يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
272
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
عمر : عش ولا تغتر . ولم يقلها ابن عمر وحده ، وقد سأل رجل ابن عباس ، وابن عمر ، وابن الزبير ، رضي اللّه عنهم فقال : كما لا ينفع مع الشرك عمل كذلك لا يضر مع الإيمان ذنب ، فكلهم قال : عش ولا تغتر . يقول : لا تفرط في أعمال البر ، وخذ في ذلك بأوثق الأمر ، فإن كان الشأن هناك على ما ترجو من الرخص والسعة ، كان ما كسبت زيادة في الخير . وإن كان ما تخاف كنت قد احتطت لنفسك . وقد قال : لا تغتر ، من هو فوق هؤلاء ، رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، روي أن أبان بن عثمان رضي اللّه عنهما قال : أتيت عثمان بطهور وهو جالس على المقاعد ، فتوضأ فأحسن الوضوء ، ثم قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ وهو في هذا المجلس ، فأحسن الوضوء ثم قال : من توضأ مثل هذا الوضوء ، ثم أتى المسجد فركع ركعتين ، غفر له ما تقدم من ذنبه . قال : وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا تغتروا . ومما يشبه ما تقدم من أنه لا يغتر بنفس لفظ الشهادتين دون عمل ، ما خرج مسلم رضي اللّه عنه من طريق ابن شهاب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حديث مالك بن الدخشن : فإن اللّه حرم على النار من قال لا إله إلا اللّه ، يبتغي بها وجه اللّه . قال ابن شهاب في آخر هذا الحديث : ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها ، فمن استطاع أن لا يغتر فلا يغتر . وقد تقدم أيضا حديث أبي ذر رضي اللّه عنه حين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما من عبد قال : لا إله إلا اللّه ، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة . قال أبو ذر قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ . قال : وإن زنى وإن سرق . قالها أبو ذر ثلاث مرات والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقولها كذلك ثلاث مرات ، ثم قال في الرابعة : رغم أنف أبي ذر . قال فخرج أبو ذر وهو يقول : وإن رغم أنف أبي ذر . قلت : وهذا الحديث أيضا نوع مما تقدم ، وقد قيده صلى اللّه عليه وسلم بقوله : ثم مات على ذلك . ويخاف على المتكل على هذا أن ينهمك في المعاصي من السرقة والزنا والغيبة وفعل الخنا وغير ذلك من العقوق ، وتضييع الحقوق ، فيحال بينه وبين الشهادة ، ويتبدل به عند آخر نفس ، فلا يموت على ذلك . وقد قالوا في المصلي : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلا بعدا . فكيف بتارك الصلاة وأخواتها ، وإمكان النفس من شهواتها ولذاتها . نسأل اللّه تعالى الثبات إلى الممات . وسيأتي في فضل لا إله إلا اللّه حديث عالي الإسناد ، فيه رجاء وتنفيس عن العباد . وأذكر لك هنا حديثا مفزعا في حقوق الأمهات وهو مذكور في صحاح الأمهات ، حدثنيه الحافظ السلفي بسنده مستوفى إلى عبد اللّه بن أبي أوفى قال : جاء